حسن عيسى الحكيم

239

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

تعجب حين تسمع منه ، أنه قرأ أكثر من مائة كتاب عن الماركسية المادية " « 1 » ، وقد تشرفت بزيارته مرات عدة وكان يحاورني في أحداث التاريخ ، فتلمست تضلعه الدقيق في تفسير غوامضه ، ولما أكملت كتابي ( الشيخ النجاشي ) عرضته عليه مخطوطا ، وبعد الفراغ من قراءته أعارني نسخته الخاصة من كتاب ( الفهرست ) للشيخ النجاشي للاستفادة من التعليقات والحواشي التي أثبتها على صفحات الكتاب ، وقد أضافت لي معلومات جديدة ، واضاءات معرفية في الرجال ، ولا شك في أن محاضراته الرجالية التي شملت ( حجية مراسيل ابن أبي عمير ) و ( شرح مشيخة التهذيبين ) وغيرهما ، قد أضافت إلى علمية السيد السيستاني بعدا عميقا في علمي الحديث والرجال ، ولكن الظرف العصيب الذي صاحب مرجعية السيد السيستاني ، ومضايقة السلطة الحاكمة له حتى سقوطها عام 2003 م ، جعلته يبتعد عن إلقاء محاضراته العلمية في مسجد الخضراء ، الذي أغلق بعنوان إجراء الترميمات فيه ، فاعتكف السيد السيستاني في دار مؤجرة صغيرة ، ولكن هذا لم يمنع من توافد الطلاب عليه ، وتهافت الجماهير على داره ، على الرغم من مراقبة الأجهزة الأمنية للناس المتوافدين عليه ، وفي مساء يوم 30 / 11 / 1994 م أذاع راديو لندن : انه بعد وفاة المرجع الديني الشيخ محمد علي الاراكي بمدينة قم ، اختلفت الحوزة العلمية في المرجع الذي يحتل مكانة الشيخ الاراكي ، في الوقت الذي كان الإمام السيد السيستاني يتربع على قمة المرجعية العليا في النجف الأشرف على الرغم من محاولات الحكومة العراقية بتحجيم موقعه العلمي والاجتماعي ، في الوقت الذي كان في الساحة النجفية أعلام قد تصدوا للمرجعية وهم :

--> ( 1 ) الظالمي : المرجعية والمواقف الصريحة ص 15 ، الجبوري : مجلة آفاق نجفية العدد الثاني 1427 ه / 2006 م .